ابن خلكان

202

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كملت محاسن وجهه فكأنما اق * تبس الهلال النور من أنواره وإذا ألحّ القلب في هجرانه * قال الهوى لا بدّ منه فداره وله في التشبيه وقد أبدع فيه : وكأنما نقشت حوافر خيله * للناظرين أهلّة في الجلمد وكأن طرف الشّمس مطروف وقد * جعل الغبار له مكان الإثمد وله في سعيد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان : لا غيث نعماه في الورى خلّب ال * برق ولا ورد جوده وشل جاد إلى أن لم يبق نائله * مالا ولم يبق للورى أمل وقد سبق نظير هذا المعنى في شعر أبي نصر ابن نباتة السعدي . وأكثر شعر أبي الفرج المذكور جيد ومقاصده فيه جميلة . وكان قد خدم سيف الدولة ابن حمدان مدة ، وبعد وفاته تنقل في البلاد . وتوفي يوم السبت سلخ شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وقال الخطيب في تاريخه : توفي في ليلة السبت لثلاث بقين من شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى . وقال الثعالبي : وسمعت الأمير أبا الفضل الميكالي يقول عند صدوره من الحج ودخوله بغداد في سنة تسعين وثلاثمائة : رأيت بها أبا الفرج الببغاء شيخا عالي السن متطاول الأمد ، قد أخذت الأيام من جسمه وقوته ولم تأخذ من ظرفه وأدبه . والببّغاء : بفتح الباء الأولى وتشديد الباء الثانية وفتح الغين المعجمة وبعدها ألف ، وهو لقب ، وإنما لقب به لحسن فصاحته ، وقيل : للثغة كانت في لسانه . ووجد بخط أبي الفتح ابن جني النحوي الففغاء ، بفاءين ، واللّه أعلم بالصواب .